أ.د / وليد جبر
Dr. Waleed Gabr
وتُعد رياضة الإسكواش من أكثر الرياضات التي تفرض ضغوطًا متواصلة على اللاعب، إذ تتطلب سرعة في الحركة، ودقة في تنفيذ الضربات، وسرعة في اتخاذ القرار، مع تغير مستمر في مواقف اللعب. وفي مثل هذه الظروف، قد يتحول التوتر الزائد إلى عائق حقيقي يؤثر في جودة الأداء. ومن هنا تبرز أهمية تدريب الاسترخاء، ليس باعتباره وسيلة للراحة، وإنما كمهارة عقلية تساعد اللاعب على الوصول إلى أفضل حالة ممكنة للأداء.
تدريب الاسترخاء وأهميته للاعبي الإسكواش
عندما نتحدث عن الإعداد للاعبي الإسكواش، فإن أول ما يتبادر إلى العقليه هو اللياقة البدنية، والمهارات الفنية، والخطط التكتيكية. لكن الواقع يؤكد أن هناك عنصرًا لا يقل أهمية عن كل ذلك، وهو الإعداد العقلي. فاللاعب قد يمتلك قدرات بدنية ومهارية متميزة، لكنه قد يعجز عن تقديم مستواه الحقيقي إذا لم يستطع التحكم في توتره وانفعالاته أثناء المنافسة.
وتُعد رياضة الإسكواش من أكثر الرياضات التي تفرض ضغوطًا متواصلة على اللاعب، إذ تتطلب سرعة في الحركة، ودقة في تنفيذ الضربات، وسرعة في اتخاذ القرار، مع تغير مستمر في مواقف اللعب. وفي مثل هذه الظروف، قد يتحول التوتر الزائد إلى عائق حقيقي يؤثر في جودة الأداء. ومن هنا تبرز أهمية تدريب الاسترخاء، ليس باعتباره وسيلة للراحة، وإنما كمهارة عقلية تساعد اللاعب على الوصول إلى أفضل حالة ممكنة للأداء.
ما المقصود بتدريب الاسترخاء؟
الاسترخاء هو تدريب منظم يهدف إلى خفض التوتر العضلي والانفعالي، حتى يتمكن اللاعب من استعادة هدوئه والسيطرة على استجاباته الجسدية والعقلية. والمقصود بالاسترخاء هنا ليس أن يصبح اللاعب خاملاً أو قليل الحماس، وإنما أن يصل إلى المستوى المناسب من الاستثارة الذي يسمح له بالتركيز واتخاذ القرار وتنفيذ المهارات بكفاءة.
وقد أثبتت الخبرة العملية والدراسات العلمية أن اللاعب الذي يستطيع تنظيم مستوى توتره يكون أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط، وأسرع في استعادة تركيزه بعد الأخطاء، وأكثر ثباتًا في اللحظات الحاسمة من المباراة.
لماذا يحتاج لاعب الإسكواش إلى تدريب الاسترخاء؟
خلال المباراة، يتعرض لاعب الإسكواش لضغط بدني وعقلي مستمر. وقد يؤدي هذا الضغط إلى زيادة الشد العضلي، واضطراب التنفس، وتراجع التركيز، وهو ما ينعكس مباشرة على دقة الضربات وسرعة الحركة وجودة اتخاذ القرار.
أما عندما يتقن اللاعب مهارات الاسترخاء، فإنه يصبح أكثر قدرة على التحكم في انفعالاته، والحفاظ على هدوئه، واستعادة تركيزه بسرعة بعد خسارة نقطة أو ارتكاب خطأ. كما تساعده هذه المهارات على تقليل الإجهاد، ودعم الاستشفاء، والحفاظ على مستوى ثابت من الأداء طوال المباراة.
فوائد تدريب الاسترخاء
يحقق تدريب الاسترخاء العديد من الفوائد المهمة للاعبي الإسكواش، من أبرزها:
* تقليل القلق قبل التدريب والمنافسات.
* خفض الشد العضلي غير الضروري.
* تنظيم التنفس في المواقف الضاغطة.
* تحسين القدرة على التركيز واستعادة الانتباه بعد الأخطاء.
* زيادة الثبات الانفعالي أثناء المباريات.
* المساهمة في سرعة الاستشفاء بعد الجهد البدني.
ومع الانتظام في التدريب، تتحول هذه المهارات إلى استجابات تلقائية يستطيع اللاعب استخدامها كلما تعرض لضغط أو توتر.
أولًا: الاسترخاء باستخدام التنفس
يُعد التنفس المنظم من أبسط وسائل الاسترخاء وأكثرها فاعلية، لأنه يمكن استخدامه في أي وقت، سواء قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف القصيرة أو حتى بعد نهاية المنافسة.
ويعتمد هذا الأسلوب على أخذ شهيق عميق وهادئ من الأنف، ثم إخراج الزفير ببطء لمدة أطول قليلًا من الشهيق. ويساعد هذا النمط من التنفس على تهدئة الجسم، وتقليل سرعة الاستجابة للتوتر، واستعادة الشعور بالتحكم.
وفي الإسكواش، يمكن للاعب أن يستخدم هذا الأسلوب قبل الإرسال، أو بعد نقطة صعبة، أو عندما يشعر بأن انفعالاته بدأت تؤثر في أدائه.
ثانيًا: الاسترخاء العضلي التدريجي
يقوم هذا التدريب على شد مجموعة عضلية لعدة ثوانٍ ثم إرخائها بصورة تدريجية، مع الانتقال من جزء إلى آخر في الجسم.
وتكمن أهمية هذا التدريب في أنه يساعد اللاعب على التمييز بين الإحساس بالتوتر والإحساس بالاسترخاء، فيصبح أكثر قدرة على اكتشاف الشد العضلي غير الضروري والتخلص منه قبل أن يؤثر في أدائه.
ويستفيد لاعبو الإسكواش بصورة خاصة من هذا التدريب، لأن طبيعة اللعب السريعة تؤدي إلى تراكم التوتر في الساقين والكتفين والذراع الضاربة، وهي أجزاء أساسية في تنفيذ المهارات.
ثالثًا: الاسترخاء التصوري
يُعد الاسترخاء التصوري من الأساليب الفعالة التي تجمع بين الخيال والتنفس الهادئ.
وفي هذا التدريب، يغمض اللاعب عينيه ويتخيل نفسه في مكان يشعر فيه بالراحة والطمأنينة، مثل شاطئ هادئ أو حديقة طبيعية أو أي مكان يمنحه شعورًا بالأمان. ثم يبدأ في استحضار تفاصيل هذا المكان، وكأنه يعيش فيه بالفعل، فيتخيل الأصوات، والألوان، والهواء، وكل ما يعزز شعوره بالهدوء.
ويساعد هذا النوع من الاسترخاء على تقليل التوتر العقلي والانفعالي، ويُعد مفيدًا قبل المباريات أو بعد الأحمال التدريبية المرتفعة، لأنه يعيد للجسم والعقل حالة من الاتزان والاستقرار.
كيف يتدرب اللاعب على الاسترخاء؟
لا يحتاج تدريب الاسترخاء إلى وقت طويل، بل يمكن دمجه بسهولة داخل البرنامج التدريبي اليومي.
ففي تدريب التنفس، يكفي أن يأخذ اللاعب شهيقًا هادئًا لمدة أربع ثوانٍ، ثم يحبس النفس لثوانٍ قليلة، ويخرج الزفير ببطء خلال أربع إلى ست ثوانٍ، مع تكرار ذلك عدة مرات.
أما في الاسترخاء العضلي التدريجي، فيبدأ اللاعب بشد عضلات القدمين ثم إرخائها، وينتقل تدريجيًا إلى الساقين، والفخذين، والجذع، والكتفين، والذراعين، ثم عضلات الوجه، مع التركيز على الإحساس بالفرق بين التوتر والاسترخاء.
وفي الاسترخاء التصوري، يجلس اللاعب في مكان هادئ، ويغلق عينيه، ويتخيل مكانًا يمنحه الشعور بالراحة، مع التنفس الهادئ والبطيء لعدة دقائق.
متى يُستخدم تدريب الاسترخاء؟
يمكن استخدام تدريبات الاسترخاء في أكثر من مرحلة.
فقبل التدريب تساعد على تهيئة اللاعب وزيادة تركيزه، وقبل المباراة تقلل القلق وتساعده على الوصول إلى الحالة الانفعالية المناسبة.
وأثناء المباراة، يمكن الاكتفاء بعدة أنفاس عميقة أو استدعاء صورة عقليه مريحة خلال الثواني الفاصلة بين النقاط لاستعادة الاتزان بسرعة.
أما بعد التدريب أو المباراة، فتساعد جلسات الاسترخاء على تهدئة الجهاز العصبي، وتقليل الشد العضلي، وتسريع عملية الاستشفاء. كما أن ممارستها قبل النوم تساهم في تحسين جودة النوم، وهو ما ينعكس إيجابًا على التعافي والاستعداد لليوم التالي.
أثر تدريب الاسترخاء على الأداء المهاري والخططي
كلما انخفض التوتر غير الضروري، أصبحت حركة اللاعب أكثر انسيابية، وتحسن التوافق بين العين والجسم، وازدادت دقة تنفيذ الضربات. كما يصبح أكثر قدرة على الحفاظ على إيقاع اللعب، والتحرك بكفاءة داخل الملعب.
ولا يقتصر تأثير الاسترخاء على الجانب المهاري فقط، بل يمتد إلى الجانب الخططي أيضًا، إذ يساعد اللاعب على التفكير بهدوء، وقراءة تحركات المنافس بصورة أفضل، واختيار الحلول المناسبة بعيدًا عن التسرع أو الاندفاع الانفعالي.
ولهذا السبب، أصبح تدريب الاسترخاء جزءًا أساسيًا من برامج الإعداد العقلي في الرياضة الحديثة، لأنه يهيئ اللاعب لتقديم أفضل ما لديه عندما تكون الضغوط في أعلى مستوياتها.
دمج الاسترخاء في البرنامج التدريبي
حتى يحقق تدريب الاسترخاء نتائجه المرجوة، ينبغي أن يُمارس بصورة منتظمة، لا أن يُستخدم فقط عند الشعور بالتوتر.
ويمكن للمدرب أن يخصص بضع دقائق في بداية الوحدة التدريبية أو نهايتها لممارسة تدريبات التنفس، مع إدخال جلسات الاسترخاء العضلي التدريجي بصورة أسبوعية، واستخدام الاسترخاء التصوري خلال فترات الإعداد للمنافسات أو بعد الأحمال التدريبية المرتفعة.
ومع مرور الوقت، تصبح هذه المهارات جزءًا من شخصية اللاعب، فيستطيع استدعاءها تلقائيًا في أصعب لحظات المباراة، وهو ما يمنحه قدرًا أكبر من الثبات والثقة والقدرة على تقديم أفضل أداء ممكن.
لمزيد من المعلومات
إذا كنت ترغب في التعرف بصورة أعمق على مهارات الاسترخاء والإعداد العقلي، يمكنك متابعة قناة الدكتور وليد جبر على يوتيوب، والتي تقدم محتوى علميًا وتطبيقيًا في علم النفس الرياضي والتدريب العقلي للرياضيين والمدربين وأولياء الأمور:
https://youtube.com/@dr.waleedgabr.mentaltraining?si=DPV27_Wv5kFAnYiN
وللتدريب العملي على مهارة الاسترخاء أو الحصول على برامج متخصصة في الإعداد العقلي وتنمية المهارات النفسية للرياضيين، يمكنكم التواصل على الرقم:
01001774856
احجز جلسة استشارة تخصصية مباشرة مع أ.د / وليد جبر لوضع خطة إعداد نفسي فردية متكاملة للوصول لأعلى فورمة عقلية. Book a direct specialized consultation session with Dr. Waleed Gabr for a custom mental development plan.
احجز استشارتك الآنBook Your Consultation
أستاذ علم النفس الرياضي Sports Psychologist
مستشار الإعداد النفسي للعديد من الأبطال الدوليين الحاصلين على بطولات أفريقية وعالمية. Clinical consultant for multiple international gold-medalists and Olympic competitors.
المزيد عن سيرته الذاتية ← View CV & Credentials →